السيد كمال الحيدري
33
شرح كتاب المنطق
الشرح هذه الأبحاث التي يتعرّض لها المصنّف ( قدّس سرّه ) مبنيّة على المنطق الذي كتبه الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي وغيرهما من المحقّقين . ولكن جملة من أساتذتنا المعاصرين ( حفظهم الله تعالى ) ناقشوا هذه الأبحاث وتأمّلوا فيها ، وربما نتناولها في دراسات أعمق من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى . لا يقال : لمَ لمْ يلتفت الشيخ المظفَّر إلى هذه المناقشات هنا ويستدرك عليها ويناقشها ؟ فيقال : إنّما لم يلتفت ( رحمه الله ) إلى ذلك ؛ لأنّ علم المنطق يومئذ لم يرقَ إليها بعد . فلقد تطوّر علم المنطق في زماننا وتوصّل العلماء إلى تحقيقات لو اطّلع عليها القدماء لما أغفلوها . وعلى أيّ حال ، المهمّ في المقام هو بيان الأوّليات وهي القسم الأوّل من أقسام القضية اليقينية ، واليقينيات هي : القضايا التي لا تحتاج إلى سبب خارج عن ذاتها ، بمعنى : أنّ العقل بمجرّد أن يتصوّر الطرفين ( الموضوع والمحمول ) تصوّراً صحيحاً ، يجزم بصدقها ؛ إذ لو تصوّرهما تصوّراً خاطئاً لحكَم بجواز اجتماع النقيضين مثلًا ، وربما حكم بوجوب اجتماعهما ، لأنّه لم يتصوّر معنى اجتماع النقيضين الذي حكم باستحالته المنطق العقلي والمنطق الأرسطي والفلسفة الإلهية . إذن تصوّر الموضوع والمحمول تصوّراً صحيحاً ، كاف للحكم بصدق القضية وبثبوت المحمول للموضوع ، فلا يحتاج إلى علّة خارجية ولا داخلية لثبوته له ، وذلك لأنّ نفس الموضوع علّة لثبوت المحمول له . فعندما تتصوّر الموضوع تصوّراً صحيحاً بكامل حدوده ، فنفس الموضوع علّة توجب حمل المحمول عليه .